‪Google+‬‏
الرئيسية » التراث والسياخة والسفر » استثمار التراث في تطوير السياحة
استثمار التراث في تطوير السياحة

استثمار التراث في تطوير السياحة

بدري نوئيل يوسف
بدري نوئيل يوسف

الكل يتمنى أن لا يجد المجتمع الكوردستاني نفسه أمام ضيقة اقتصادية أو مالية ، في حين تسعى حكومة بغداد أو دول الجوار فرض سياسة خاصة تعيق نمو الاقتصاد في الاقليم ، بالإضافة الى تضخم الايدي العاملة ومنهم بطالة مقنعة دون ممارسة عملا فعليا وتوظيفها في مؤسسات الاقليم الادارية ودفع رواتبهم بدل استغلالهم في قطاعات اخرى صناعية وحرفية وسياحية.

في أي بلد من بلدان العالم يتوقف مستوى الانتاجية على توفر المعطيات الاقتصادية التي تتخذ في غالبتها اشكالا مادية من استثمار مواد متوفرة وتحويلها الى سلع محسوسة بالإضافة الى تراث والفلكلور والفن ، فاعتماد الاقليم  اقتصاديا على سبيل المثال النفط واليوم هبطت اسعار النفط وتغيرت موازين الاقتصاد بالإضافة الى الحرب القائمة مع المسلحين .

المؤتمر الدولي لوكالات السفر والاستثمار السياحي الذي عقد في أربيل خطوة مهمة في استثمار السياحة وهناك جانب اخر لتولي التراث والفلكلور العمل السياحي ودورهما في التنمية واستغلال امكاناتنا في هذا الحقل ونعطي اهتمام كبير كي نستطيع استغلال تراث  الاقليم بشكل يتوافق مع متطلبات الاقتصاد وأهدافه ، وتنظيم الطرق والوسائل المثمرة لتطوير السياحة بمساعدة الافراد والمجموعات السياحية بالتعاون مع حكومة الاقليم .

1.يعتبر اقليم كردستان من المناطق الغنية بتراثها الحضاري ، وإن جزءاً كبيراً من المناطق القديمة في مدن الاقليم ما تزال تتمتع بجمال المعمار والفلكلور والتراث الكردي القديم ، والسائحون براً يؤلفون الغالبية الساحقة ولتسهيل حركة السياحة يتم ربط الاماكن السياحية من مزارات مقدسة ومناطق أثرية الخ.. بطرق تساعد وصول السائح ، ومن المؤلم أن نشاهد الهدم والدمار قد حل بكثير من تلك البيوت التاريخية ذات القيمة التراثية من قبل مالكیھا او الجھات الحكومیة ، ليحل محلها مواقف للسيارات أو عمارة  سكنية ذات طابع حديث وليس لها الجمال الهندسي والحضاري القديم ، وفقدان الأبنية القديمة نتيجة المحاولات لاستنساخ العمارة الغربية ، فالمعالم التراثية والفلكلورية التي تعكس مراحل ثقافية واجتماعية خلال حقبة زمنية مرت على كردستان تكاد تندثر بسبب الاهمال وغياب المتابعة ، فالهدم العشوائي للأبنية التراثية والمباني القديمة وتحويلها الى ارض جرداء كمواقف للسيارات واقعة في ازقه قديمة ضيقة ، فقد هدمت بعض البيوت وخسرناها ذات الطراز الشرقي التي تزين أغلب واجهاتها النقوش والريازة المعمارية الكردية الجميلة ، التي كانت تعبق برائحة التاريخ وصور الفلكلور الكردي ، اما الشوارع التي هدمت الابنية منها فقدت تراثها المعماري والفلكلوري ، وانقرضت بعض المعالم التراثية منها بتوالي الازمنة ، فكثير من الدور على جانبيه الشارع قد هدمت ليحل محلها عمارات حديثة أغلبها تفتقد الجمالية وغير مرتبطة تماماً مع العقار القديم المجاور للجديد . وأدعو لوضع قانون لوقف الهدم العشوائي للدور والأبنية التراثية القديمة في المدينة ، حيث لا يوجد في الاقليم قانون ينص على إدامة وحماية البيوت والمساجد والكنائس القديمة ذات  القيمة التراثية نتيجة تقدم عمر البناء وتأثير المناخ وسوء الاستعمال التي تؤدي إلى سرعة تدهور حالة البناء ، و تشريع هذا القانون الذي يلزم صاحب العقار الصيانة المستمرة والصحيحة التي تساعد على حماية التراث والفلكلور ، وهناك العديد من القوانين والتعليمات الصادرة سابقا  تتناول مشكلة الهدم إلاّ أن الواقع يشير إلى عجز تلك القوانين وإهمال تطبيقها في المناطق السكنية واهتمامها بالمناطق التاريخية والأثرية .

2.بعد ايقاف الهدم للبيوت التراثية التي تحوي على طراز معماري جميل والبيوت التي كانت مسكونة من قبل الشعراء وعلماء الدين والمثقفين والسياسيين والفنانين ، حيث تقف هذه البيوت على أطلال الزمن وتختزل العصور التي مرت على اقليم كردستان ، وزوال هذه البيوت تفقد المدينة تاريخيها الكردي المشيد من تأسيسها من قبل الحقب الزمنية السابقة وزمن الاحتلال العثماني وغيرها من الحضارات ، والتي يتعطش السائح لرؤيتها أثناء تواجده في المدينة ، وأن تستملك من قبل الجهات المسئولة وتبدأ بترميم وتأهيل هذه المباني التراثية وتحويلها لمقاصد سياحية أو قاعة عرض للوحات الفنانين أي معارض ، أو استئجارها من قبل أصحاب مهن تحتاج إلى ابنية صغيرة ، كتلوين التحف المصنوعة من الجبس أو مهنة الخياطة ، حياكة ، السراجه ، الحلاقة ، أو تقام فيها الامسيات والمحاضرات الثقافية والشعرية ، أو مقاهي سياحية صغيرة ..الخ  . ومازال هناك مباني تراثية سيئة الحظ اصابها الاهمال والتناسي وتلفظ أنفاسها الأخيرة ، وفقدت الكثير من هيبتها وجمالها ولم تهدم لحد الان ، وعلى الجهات المسئولة إنقاذ ما تبقى من الدور القديمة التراثية من عمليات الهدم قبل ضياعها ، وإظهار القيمة الفنية والمعمارية عند تحويلها بما ينسجم مع التطورات الحديثة والمستجدات من متطلبات العصر ، كمواقف للسيارات والأسواق التجارية والعيادات الطبية ، بحيث يصبح لنا عمارة منسجمة مع خواص العمارة القديمة ، وعلى الجهات محاسبة من يعتدي على هذا الإرث والتراث , ويجب من يحميه ويمنع عنه أي اعتداءات بشرية ، باعتباره إرثا حضاريا توازي أهميته المواقع الأثرية ، وتأهيل هذه المباني من الناحية الجمالية ليكون معلماً سياحياً مميزاً وإعادة احياء التراث العريق لفترات زمنية مرت على هذا البناء القديم ، ونحتاج الى دراسة عن العقارات التراثية في الاقليم .

3.نتساءل عن سبب قدوم السائح الاجنبي الى الاقليم إن الغالبية المطلقة ممن يأتون لزيارة الاقليم هم من مواطني دول اوروبا الغربية وأميركا الشمالية وبعض دول الخليج ، ونستطيع القول إنهم من مواطني الدول الصناعية ، فهم يبحثون عن الصناعات الحرفية وهناك شوارع او اسواق متخصصة بالصناعات الحرفية كالطرق على النحاس (سوق الصفافير) والسراجين ، وحياكة السجاد وخاصة القطع الصغيرة سهلة الحمل وهذه لا تتوفر في دولهم فهم يقدمون على شرائها  فان النقود التي يستبدلها السياح الاجانب بعملاتنا المحلية تكون احد المصادر المهمة لتوفر العملات الصعبة ، وهذا بدوره يساعد في امكانية زيادة السلع الانتاجية او سلع رأس المال بسهولة أكبر .

4.الاقليم يتمتع بطاقات سياحية كثيرة ومتنوعة ، ففي الاقليم مئات المواقع الدينية القديمة من مختلف الديانات تحتاج الى طبع دليل مصور يدون تاريخها التي تضرب جذورها منذ ان كان العالم ، وهذه احد الاسباب التي تدفع السائح للقدوم الى الاقليم ، وكذلك زيارة المناطق الاثرية لمشاهدة بقايا تشيد بأعمال من سبقونا او وهناك في مناطق عيون وينابيع تحوي مياهها معادن وأملاحا تشفي الكثير من الامراض يقصدها الكثير لغرض الاستشفاء ، او مجيء السائح بقصد التمتع بالطقس الجميل والحرارة المناسبة ، او بقصد التفرج فقط او للتعرف على بلاد سمع بها السائح ولم يزرها من قبل ، او لمشاهدة المهرجانات الرياضية او الموسيقية او التمثيلية ..الخ ، وإنشاء قرية صغيرة حرفية يقصدها السائح تستقطب عدد من الحرفين ، ويمكن أن تكون حلبجة من المناطق التي تستقطب السائح لتعرضها للقصف الكيماوي وجميع مدن الاقليم كوحدة سياحية تلبي كل هذه الرغبات .

في الاقليم رأسمال سياحي ضخم تكاثر على مدى دهور ، مما جعل من هذه المنطقة احدى أغنى بقاع العالم بالرأسمال السياحي التاريخي ، مضافاً الى رأسمال طبيعي نادر ، عناصر السياحة التكميلية ضرورية وهي سهولة النقل وتوفر وسائلة ، بالإضافة الى وجود مؤسسات فندقية ومنازل ضيافة تتناسب وقدرة  السائح ،خلاصة القول لتكون السياحة كعامل ايجابي في تطوير اقتصاد الاقليم والتي لم تستغل حتى اليوم بالشكل المناسب .

عن admin

جميع الحقوق محفوظة عشاق الادب